أكاديميون وتربويون طالبوا بالمزيد من الضوابط والتشريعات

تجربة التعليم عن بعد... تواجه تحديات في الطريق

لوسيل

شوقي مهدي

قال خبراء وأكاديميون وتربويون إن تجربة التعلم عن بعد تواجه العديد من التحديات، سواء كانت تقنية أو تحديات متعلقة بالبنية التحتية وجاهزية الكوادر التي تعمل في المؤسسات التعليمية المختلفة.

وبالرغم من أن دولة قطر تعتبر في مقدمة الدول في المنطقة التي طبقت التجربة، بسبب تفشي انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) إلا أن الخبراء وضعوا عدداً من الملاحظات حول التجربة في دولة قطر، مطالبين بضرورة وجود تشريعات وضوابط من شأنها أن تعزز التجربة في قطر.

الشاهد أنه ومنذ أن تم إعلان منظمة الصحة العالمية رسمياً عن فيروس كورونا كوباء عالمي، شهدت العملية التعليمية تجربة كبيرة ووجد العاملون في قطاع التعليم في قطر والعالم أنفسهم أمام الأمر الواقع، وأقيمت في قطر عدد من الورش للتعامل مع التجربة الجديدة خاصة في بعض المؤسسات التعليمية.

يقول الدكتور أحمد الساعي أستاذ تكنولوجيا التعليم بجامعة قطر، إن تجربة التعلم عن بعد كانت مفاجئة بالنسبة لهم وهي حل لمشكلة تسببت بها جائحة كورنا، بحيث أصبح هناك بعد مكاني بين الطالب والمعلم وليس هناك فرصة أن يجتمع الاثنين في مكان واحد وبالتالي ظهر هذا النوع من التعليم، مشيراً إلى أن هناك نوعين من التعلم عن بعد، هو متزامن وغير متزامن، أي أن الأول تكون العملية التعليمية بحضور الأستاذ والطالب في نفس الوقت (أونلاين) والثاني هو لا يشترط المزامنة وإنما يدخل الطالب على المواد الدراسية وقتما يشاء، ولكنه أيضا يقول بأن هذه التجربة لا تعني بأنه لم يكن هناك تعليم إلكتروني.

ويرى الدكتور الساعي في حديثه لـ لوسيل بأن تجربة التعلم عن بعد والتي جاءت بشكل طارئ عليها من الملاحظات وفي الواقع لم تعط المادة حقها وأحياناً لا يعرف المعلم إذا وصلت المادة بالشكل الصحيح أم لا.

ويذهب الدكتور الساعي أبعد من ذلك ليقول بأنه ورغم فوائد تجربة التعلم عن بعد إلا أنها لا توضح مدى استيعاب الطالب للمادة، ويضيف بأن حل الطالب أحياناً يكون غير موثوق به، وقد يكون الطالب حصل على مساعدة من الإنترنت أو من الأهل من البيت ولا تضمن بأن الطالب يستخدم كافة مقدراته دون وجود رقيب.

ويرى بأن التقييم لا يمكن أن يكون دقيقاً بمعنى أنه سيتساوى الطالب الذي يمكن أن يغش والطالب الذي يقوم بعملية الغش ومن الصعب أن تنصف الطالب. وأضاف بأنه لم يكن هناك استعداد جيد للتعلم عن بعد وتمت على عجل وبالرغم من أن هناك ورش عمل تمت ولكنها على عجل من أجل حل مشكلة. لأنه لا يمكنك أن توقف العملية التعليمية ولكنه لن يستمر بنفس الكفاءة ونفس الجودة وهناك قصور.

ودعا الدكتور الساعي لضرورة وجود تشريعات وقوانين تعزز عملية التعلم عن بعد، مثل التزام الطلاب والمعلم بالوقت وغيرها من القضايا الفنية، بالتالي فإن هذه الضوابط والتشريعات يجب تحديثها لتتماشى مع العملية التعليمية في هذا الظرف.

النماذج التعليمية

وقال شاكر حسين، مهندس تعليمي في جامعة نورثوسترن في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر: آمل أن يُنظر إلى هذا الوباء على أنه فرصة لإعادة تصور نماذجنا التعليمية الحالية. إنني أثق بشدة بقدرة التكنولوجيا على جعل التعليم العالي متوفرًا ومتاحًا بشكل أكبر أمام كافة أفراد المجتمع، وتوفير الفرص لهم. إنها الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها الابتعاد عن النموذج الصناعي الذي ما زلنا نستخدمه .

د. المناعي: تجربة ناجحة لظروفها وسدت ثغرة كبيرة

قال الدكتور عبدالله سالم المناعي أستاذ تكنولوجيا التعليم، بجامعة قطر، إن تجربة التعلم عن بعد في قطر تعتبر تجربة ناجحة واستطاعت أن تسد الكثير من الثغرات في الوقت الذي توقف فيه العملية التعليمية في العديد من دول العالم.

ويعتبر الدكتور المناعي في حديثه لـ لوسيل بأن التجربة فرضت نفسها بسبب انتشار فيروس كورونا ولم تكن اختياراً للطلاب، إلا أنها تعتبر تجربة ناجحة نسبة للظروف التي جاءت فيها، واستطاعت أن تسد ثغرة كبيرة ولم تقم دولة قطر بتأجيل التعليم وإنما استمرت حتى النهائية.

وحدد الدكتور المناعي عدداً من التحديات التي واجهت تجربة التعلم عن بعد من بينها التخوف من البنية التحتية لأنها (أونلاين) وقد يحدث أن ينقطع الاتصال بين الطالب والمعلم، وكذلك التخوف للاختبارات وأن تحدث هناك مشكلة سواء كانت من الجامعة أو المكان الذي يتواجد فيه الطالب ولكن بحمد الله سارت بشكل جيد.

وأضاف أستاذ تكنولوجيا التعليم لـ لوسيل بأن بعض الموظفين واجهتهم مشكلة في استخدام التقنية، ولكن هناك أساتذة استطاعوا أن يوصلوا المعلومات بنجاح، وبعضهم لديهم خلفية جيدة، وبعض المؤسسات تشتكي من عدم الخبرة وتحتاج لوقت ويجب أن تكون هناك برمجيات مبسطة ويضيف بأن التجربة صاحبتها العديد من التحديات والسلبيات ودعا لأن تكون هناك منصة سهلة لأعضاء التدريس والطالب ووسائل ووسائط أخرى ممكن أن ترسل للطالب المحاضرة مع رؤوس الأقلام أو العناصر التي تغطيها المحاضرة. وأضاف أن العبء سيكون أكبر على أعضاء التدريس وستكون الفائدة أكبر للطالب.

القوانين والتشريعات

فيما يتعلق بالقوانين والتشريعات، يرى بأن كل كلية لها خصوصيتها ولذلك يجب الاستفادة من آراء أعضاء التدريس في كل كلية من حيث القوانين التي يمكن تشريعات وكذلك المشاريع التي تقدم للطالب وطريقة التقييم والمرونة ويكون عضو التدريس لها دور فاعل ومرونة في تقييم الدرجات والمحاضرات.

ودعا لضرورة تقديم الدعم المادي للمؤسسات من الدولة لتقوية البنية التحتية، وإعطاء المؤسسات الصلاحية والمرونة في سن القوانين، على سبيل المثال المتعلقة بنسبة النجاح وتوزيع الدرجات ونوعية البرامج المستخدمة وشراؤها والتي تصلح في التدريس وتقديم المحاضرات وكذلك لإنجاز المشاريع وغيرها من التفاصيل الأخرى التي يمكن للدول أن تكون مرنة فيها وتترك الصلاحة والقرار للمؤسسات.

طالبت من قبل الأزمة بالتعلم عن بعد وتمت مهاجمتي.. د. العمادي: تحديث المناهج لاستيعاب سوق العمل المتغير ومستقبل الوظائف

ترى الدكتورة أمينة العمادي رئيس مجلس إدارة المركز الثقافي العربي للتدريب والاستشارات، وكاتبة إعلامية، لديها تجربة سابقة في التعلم عن بعد، ضرورة تحديث المناهج حتى تستوعب سوق العمل المتغير ومستقبل الوظائف خاصة وإن هناك العديد من الوظائف التي ستتغير خلال السنوات المقبلة سيتم إلغاء الكثير من الوظائف واستحداث وظائف جديدة.

وأضافت الدكتورة العمادي لـ لوسيل : نحن نعتبر متأخرين في التعلم عن بعد الذي بدأ منذ 2000 وفي منتصف التسعينيات والعالم من حولنا يسير بسرعة البرق في الوقت الذي نزحف فيه حالياً والتعليم عن بعد يجب أن يكون تم تطبيقه من أكثر 15 عاماً، وهناك الكثير من الأجانب الذين توظفوا هنا وهم خريجو التعليم عن بعد في بلدان الغرب.

وقالت الدكتورة العمادي بأن التعلم عن بعد الوقت والجهد ولكنه يحتاج إلى تكنيك وتقنية وأن يفهم القائمون على التعليم آلية عمله، لأن هذا أصبح الواقع بل وفي كافة القطاعات حيث نجد الجميع يستخدم التطبيقات سواء كان للتجارة أو السفر مثل حجوزات الطيران والفنادق كلها أصبحت عبارة عن تطبيقات على الهواتف الذكية، وبالمقابل تحولت الخدمات الحكومية لتطبيقات مثل (مطراش) من وزارة الداخلية وغيرها من الخدمات الاخرى.

ودعت الدكتورة العمادي لضرورة الإقرار بأهمية التعلم عن بعد وأضافت أنا من أوائل الأشخاص الذين طالبوا بالتعلم عن بعد ولكنني قوبلت بهجوم كبير من بعض الأشخاص وتمت شكوى ضدي في النيابة العامة، والحين معظم الشركات العالمية التي تصدر دراسة معتمدة وشهادات هي عبر الدراسة أونلاين. وهي معتمدة لأن التقنية في توصيل البرنامج للمتلقي سواء كان طالبا أو متدربا فإنه كامل وبه العديد من الخصائص والتقنيات بشكل أكبر.

وقالت الدكتورة العمادي بأن التعلم عن بعد يواجه تحديات حيث نجد أن هناك الكثير من الطلاب يشتكون من أن الواجبات لا تصلهم وبعض المواقع تواجه تحديات مما يعطي مؤشرا بأننا حتى الآن لا نملك التقنيين ذوي الكفاءة العالية في هذا المجال.

أكثر من ذلك تضيف الدكتورة العمادي، أن التجربة في قطر واجهت تحديات تمثلت في إن العاملين في مجال التعليم لم يتم تدريبهم بالشكل الكافي كما أن الدولة لم تعتمد التعلم عن بعد كإحدى الوسائل الرئيسية في الجامعات والمدارس. وإنما وجد المعلمون أنفسهم أمام الأمر الواقع.

تهيئة الظروف

ودعت الدكتورة العمادي لضرورة تهيئة الظروف ليصبح التعلم عن بعد قويا وناجحا وتهيئة الموظفين والكوادر الوطنية لتصبح قادرة على إنجاح التجربة، مضيفة بأن هناك بعض الموظفين لا يعرفون التعامل مع الكمبيوتر، بالتالي لابد من تأهيل الموظفين والموظفات على مثل هذا النوع من التعليم.

ووضعت الدكتورة العمادي عدداً من العوامل التي يمكن أن تساعد في نجاح التجربة في قطر من بينها تدريب الكوادر بشكل أكبر، وتعزيز الخبرة في هذا المجال، وتوفير التقنيات بشكل أكبر وتطويرها وتحديثها، وكلها يمكن أن توفر على الدولة الكثير حتى في حركة التنقل وإيجار المؤسسات الكبري.

وهناك عوامل أخرى إيجابية ذكرتها العمادي وهي أن الطالب يكون مرتاحا نفسياً في فترة التعلم عن بعد لأن هناك دعما من الأسرة خلال العملية التعليمية وهذا يعطيه معنويات أكبر والعامل النفسي مهم جداً لأن يحرز تقدم في الامتحان كما شهدنا في امتحانات هذا العام.

وطالبت وزارة التعليم بتقديم دورات لأولياء الأمور لأنهم الداعم الأول للطفل أو الطالب، وحتى يفهموا في التقنية التعليمية حتى يصبح الدعم من الجهتين المدرسة وأولياء الأمور ويجب تعليم أولياء الأمور حتى ولو بالجزء البسيط حتى يصبحوا أكثر فعالية.

التعليم عن بعد يفتح فرصا لعدد أكبر من الطلاب خاصة في التخصصات النظرية التي يجب على الجامعات طرحها لاستيعاب أكبر عدد من الطلاب، وطالبت بتحديث التشريعات والقوانين لتشجيع التعلم عن بعد، ويجب أن يكون هناك مواد تشجع هذا النوع من العملية التعليمية.

الطالب الجبهان: تحديات التعلم عن بعد هي تحديات تقنية بحتة

يقول الطالب حمد الجبهان من جامعة قطر، إن التعلم عن بعد وبغض النظر عن كونه تجربة جديدة بإيجابياتها وسلبياتها ولكنها غالباً مفيدة.

ووفقاً للطالب الجبهان في حديثه لـ لوسيل فإن التحديات التي واجهتهم أثناء الدراسة عن طريق التعلم عن بعد تنحصر بشكل أساسي في كونها تحديات تقنية، متعلقة بالتعامل مع خدمة الإنترنت، ونوع الأجهزة المستخدمة وأحياناً يكون الضغط على الشبكة كبيراً نظراً لأن كل الطلاب يدخلون على الموقع في نفس الوقت.

ويضيف الجبهان بأن المواقع المشغلة للتعلم عن بعد تحتاج أحياناً للصيانة وهناك انقطاع في الاتصال وغيرها من المشاكل التقنية.

إلا أن الطالب بجامعة قطر يرى بأن التجربة بشكل عام كانت مفيدة جداً ويتابع بأنه أصبح حالياً يدرس حوالي 9 مواد وسجل درجات الامتياز وهذا بفضل التعلم عن بعد ويرى بأن التجربة تقدم حلولاً أكثر من انها تحدياً.

ويقارن الطالب الجبهان بالتجربة في بعض الدول، حيث يقول، لديَّ صديقي يدرس في إحدى الدول الخليجية، كان من المفترض أن يتم تخريجه في شهر مارس الماضي، ولأنه لا توجد بنية تحتية للتعلم عن بعد تم تأجيل الدراسة حتى نهاية العام، وبفضل الله إن الوضع في قطر جيد وهناك بنية تحتية تستوعب التجربة.

الجبهان لا يخفي حنينه للدراسة التقليدية في الحرم الجامعي ويرى بأنها الأفضل مقارنة بالتعلم عن بعد لأن الأخير يغيب عنه عنصر التفاعل مع الأستاذ وغيرها من المميزات الأخرى في الدراسة التقليدية.